مهدى مهريزى وهادى ربانى

49

شناختنامه آخوند خراسانى ( فارسى )

النجف الأشرف على الحضور في درس الآخوند والاستفادة من معين علمه ، وكان يسعى رحمه الله قدر جهده في ترويج أمره ، ويمتدح فضله وعلمه . وقد فاق الآخوند - بحق - أقرانه ومعاصريه من كبار الأساتذه والعلماء في الحوزة النجفية ، وتفوّق عليهم في استقطاب أكبر عدد من الطلبة والفضلاء حتى صار مجلس درسه شيئاً فشيئاً أشبه ما يكون بجامعة كبرى قلّ نظيرها في التاريخ الاسلامي منذ عهد الإمام الصادق عليه السلام . وقد احصي الحضور في مجلس درسه فتراوح ما بين 1200 و 2200 ، فيهم ما يقرب من 300 إِلى 400 مجتهد مسلّم الاجتهاد ، ويذهب بعض المحققين والمترجمين إِلى أنّ هذا الاختلاف في العدد ناشئ من أنّ أحده راجع إلى درس الأصول ، والآخر إلى درس الفقه . ويرجع هذا النجاح والتوفيق الكبيرين إِلى ما كان يطرحه الآخوند في دروسه من مبانٍ وأسس جديدة في الأصول مع حسن تقرير وقوّة بيان ، واستحكام أدلّة مما جذب انتباه الجميع فشدّت إِلى مجلس درسه الرحال من كلّ فجّ عميق ، وكان لآرائه وأفكاره ومبانيه وأدلّتها أكبر الأثر في الحوزات العلميّة بعد مباني الشيخ الأنصاري وآرائه ونظرياته ، ولقيت من البحث والنقاش أكثر مما لقيت نظريات ومباني غيره من تلامذه الشيخ الأنصاريّ . وقد بلغ من إِحاطته العلمية أنّه لما ذاع صيته في البلاد وعرف به علماء المسلمين في خارج العراق اشتاق شيخ الاسلام في الآستانة عاصمة الدولة العثمانية إِلى رؤيته بنفسه بعد أن سمع الكثير عن علمه وفضله ، فقصد العراق بحجّة السفر إِلى قبر أبي حنيفة في بغداد ، ومن هناك عرّج على النجف الأشرف ، ودخل إِلى مجلس درس الآخوند متنكراً بصحبة بعض أفراده ، فعرفه الآخوند بفراسته ، فنقل البحث إِلى قول أبي حنيفة بأنّ النهي في الوجوب والحرمة دليل الصحة ، وذكر أدلّته وما يؤيّده بأحسن بيان مما أدهش شيخ الاسلام وبهره لما رأى من تضلّع الآخوند وإحاطته بمباني